عن المرأة، النصرة، إدلب، والثورة: تقرير مع ناشطات من مدينة إدلب

Updated: Mar 15, 2019

يهدف هذا التقرير الإضاءة على بعض جوانب الحياة في محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة النظام السوريّ منذ ما يقارب الأربع سنوات والرازحة تحت ويلات الحرب والتسلّط. رغم ما يحويه من نقد شديد للطريقة التي تُدار بها المدينة، من قبل من نصّبوا أنفسهم أوصياءً على الشعب وحيواته وتدّينه، فهي بكل تأكيد لا تهدف لتبرير أو تسويغ أي اجتياح أو عملية عسكريّة في المحافظة حفظًا لأرواح المدنيين في المقام الأوّل، لكنها وبالشدّة نفسها، تدعو لإسقاط حكم أنصاف الآلهة وقيام الحكم المدني الحُرّ، والذي من شأنه أن يمثّل نموذجًا مصغرًا عمّا نريد أن تكون سوريا عليه.


جميع الأسماء الواردة في متن التقرير، هي أسماء حركيّة، مراعاةً للأوضاع الأمنيّة واللوحات مأخوذة من أحد المعارض التي أقيمت لدعم المرأة في إدلب.



اقتيدت ذات مرة إلى التحقيق بعد أن استوقفتها جماعة الحسبة، رافقتها أمها وتم الإفراج عنها بعد أن قدمت وعودًا بأن ترتدي ما يرضي الله ورسوله وأميرهم

تقع محافظة إدلب شمال غرب سوريا وتعتبر من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري. تضم إدلب بالإضافة إلى سكانها خليطًا من أبناء جميع المناطق السورية المهجرين إليها، أكثر من نصف السكان فيها نساء وأطفال، وثلث النساء أرامل حسب أحد الإحصائيات. تشكّل الوضع السياسي في إدلب نتيجة عدة مبادرات إقليمية ودولية منذ عام 2015 حيث بدأ الاتفاق تحت خطة ديمستورا على حل سياسي يقضي بتسليم الثوار سلاحهم والانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها. بعد ثلاث سنوات من الانسحاب والتوجه شمالًا، ومن التهجير في الباصات الخضر، تضاعف عدد سكان إدلب ليصل إلى ما يقارب الثلاثة مليون نسمة.


تتولى الفصائل الإسلامية السيطرة على محافظة إدلب، كثير من الفصائل التي قصدت الشمال احتفظت بأيديولوجيتها ومنهجها، وبعضها اندمج مع البعض الآخر ضمن جسم واحد كما فعل جيش الإسلام وفيلق الرحمن. لا تشبه إدلب الخضراء علم الثورة الأخضر كثيرًا بل تكاد بعض الفصائل الإسلامية تستنسخ أساليب النظام في القمع والسلطة والتعذيب بحسب ناشطين. مجموعة "لسا موجود" حاولت التواصل مع فتيات من إدلب ومع الناشطين لرصد الوضع عن كثب.

لا تشبه إدلب الخضراء علم الثورة الأخضر كثيرًا بل تكاد بعض الفصائل الإسلامية تستنسخ أساليب النظام في القمع والسلطة والتعذيب بحسب ناشطين.

قصدت لبنى- 25عامًا إدلب مع عائلتها منذ قرابة العامين، قرر والدها ترك مدينته حماة وشد الرحال إلى الشمال مما أخاف ابنته. كانت الخطة أن يستقروا في إدلب فترة من الزمن ثم يهاجروا منها إلى مكان آخر. ”كنت خايفة كتير وكنت متوقعة الوضع بيخوف لأنو بسمع كتير عنو". وصلت لبنى إلى إدلب ووجدت أن الوضع بالنسبة لها مخيف أكثر من الوصف، حتى الفتيات لا يجرؤن على التحدث عن حقوقهن أو عن القمع وحتى هذه المحادثة التي تخوضها معي قد تشكل عليها خطرًا، طمأنتها أنني سأستعمل لها اسمًا مستعارًا، كان تواصلنا عبر البريد الالكتروني.


قبل أن أبدأ بالأسئلة أخبرتني لبنى أن وضع النساء في إدلب سيء للغاية، وأن الحديث عن هذا القمع غير ممكن إلا في الأوساط الصغيرة جدًا وبين المقربات. لبنى المولعة بالموسيقى درست البكالوريا في حماة وبدأت بتعلم اللغة في إدلب تحضيرًا للسفر، لكن لم تسر الأمور حسب المخطط، تردي الأحوال في إدلب وعدم كفاية النقود للسفر جعل إدلب تتحول من جسر عبور إلى مستقر يبدو أنه سيكون طويلًا. ”الفصائل الإسلامية الملعونة قلبت حياتنا لجحيم، حتى النقاب صرت إلبسو بالصرماية واللي يقلك نحنا بدنا هيك كذاب“

كلمة خوف بكل أشكالها كانت حاضرة في كل إجابة، الوضع مخيف والمستقبل مخيف والاعتراض مخيف والكلام واللباس والعيش. سألت لبنى عن وجود منظمات تدعم المرأة وتقف إلى جانبها، أجابت بحسرة“ صارت حركات تطالب باحترام الرأي بس تنقمع أو صاحبها يشحطوه ومابقى نسمع عنو شي“.


تحدثنا مع سنا القاطنة في إدلب المدينة، شعرت سنا بعدم الأمان عندما عرفت أننا سنتحدث معها من ألمانيا، فألمانيا بالنسبة لإدلب ليست ذات صيت محمود، تواصلنا عبر أحد برامج التواصل الذي لا يستخدم الرقم بل يعتمد على المعرف فقط. سناء ذات الـ ٢٣ عامًا عاصرت الحصار الكبير في حمص. يومها اعتزم والدها الرحيل إلى أوربا لأنه شعر بالخطر، كان الدم يملأ المكان وسناء تركض مذعورة وعائلتها من ملجأ لآخر، فقدت يوم الحصار الكبير أباها وانضم أخوها إلى الجيش الحر، ليتركوا بعدها حمص إلى إدلب ”كم يوم ومنرجع“ قالت أمها. لكن ”الكم يوم“ استمروا حتى اليوم في إدلب.


”كل شي محاط بالسواد هون“ تصف سنا الوضع في إدلب تحت سيطرة الإسلاميين، إنها تكرههم، لكنها تعرف أن حكمها عليهم ليس نابعًا من كرهها وإنما من تصرفاتهم القمعية. ذات يوم كانت سنا في درس الخياطة، اقتحم المكان رجال الجبهة للتفتيش المفاجئ، صادف أن وجدوا إحدى الصبايا تحمل علم الثورة وينبعث صوت موسيقا من المسجل في يدها، جن جنونهم، كسروا المسجل وقطّعوا العلم وأخبروا أهلها أن ابنتهم ترتكب المعصية، ضحكت سنا يومها ضحكات مكتومة.


"مافي أمل بشي" تؤكد الفتاة من حمص، وتطلب منا أن ننسى إدلب والنساء في إدلب، لا أحد هنا بوسعه تغيير شيء. ”أي منظمة بتخالفن بتسود عيشتها، بيكفروك بيتهموك بالخيانة وبالعمالة وبشرفك".


شو بتحلمي سنا؟
”بحلم اطلع ادرس، عيش ببيت اقدر شغل موسيقا بصوت عالي، بدون ما خاف، بحلم صير آنسة وبين إيديي ولاد صغار

شو بتحلمي سنا؟

”بحلم اطلع ادرس، عيش ببيت اقدر شغل موسيقا بصوت عالي، بدون ما خاف، بحلم صير آنسة وبين إيديي ولاد صغار، أديش مشتهية كون آنسة لولاد صغار وغني معهن“. ثم تحكي لي قصة صديقتها المقربة وهج التي تجرأت وحلمت بصوت عال، كانت تحلم أن تؤسس منظمة اسمها ”وهج“ لتكون ملجأ لكل من يحتاج الدعم والرعاية، رفض أهلها قطعيًا وحذروها من الأمر، اختنقت الفتاة بحلمها وربطت حبلًا حول عنقها وشدته حتى فارقت الحياة.


في محاولة لرصد الوضع عن قرب أكثر تحدثنا مع الناشطة السورية نور الخطيب، نور عضو في الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشرف على قسم المعتقلين والمختفين قسرًا، تشارك بتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة وبإصدار تقرير سنوي حولها. ترى نور أن الوضع في إدلب ليس سهلًا على الناشطين وبالأخص على النساء، خصوصًا اللواتي لا يتبنَين فكر الجهة المسيطرة، حتى بيتها تعرض لضرب الرصاص من جبهة النصرة فيما سبق. ظروف كثيرة تجعل من استمرارية نشاط المرأة صعبًا، "لكن رغم ذلك هناك نساء فاعلات يتحدين الظروف المحيطة ويقتحمن المجالات التي تعتبر حكرًا على الرجال كالمجالس المحلية". ترى نور أن إدلب لا تخلو من منظمات تعنى بالمرأة لكن يبدو لها أن المنظمات تكرر نفسها وأن المشاريع غير مستديمة، دورة تدريبية تستمر بضعة أيام وسرعان ما تعود الحياة لرتمها المعتاد وإلى نقطة الصفر، المشاريع في معظمها تستهدف فئة معينة من المجتمع وتعتبر ترميمية إسعافية لا تتبنى فلسفة تغييرية شاملة، لكن التغيير المستدام والفعال فعلًا يستلزم الاستقرار الذي تفتقر إليه إدلب اليوم.


ضغط المجتمع والفصائل

كثير من الفتيات يشعرن بعدم الانتماء وبالغربة والغرابة عن إدلب، رغم أن المجتمع الإدلبي مجتمع مضياف ولا يُشعر الوافد أنه غريب. تروي جوليا ذات الثمانية عشر عامًا أنها تركت مدينتها في حضن بردى قبل عامين، حين خيّرهم جيش النظام بعد استعادته السيطرة على المنطقة بين المصالحة أو الرحيل إلى إدلب، اختارت العائلة الرحيل، وفكروا كما كثيرين بالسفر بعدها إلى أرض الله الواسعة، ضاقت أرض الله واضطرت العائلة للبقاء، ترى جوليا أن الحياة في إدلب جافة وقاسية ولا تشبه الحياة الطرية التي اعتادتها في وادي بردى. اقتيدت ذات مرة إلى التحقيق بعد أن استوقفتها جماعة الحسبة، رافقتها أمها وتم الإفراج عنها بعد أن قدمت وعودًا بأن ترتدي ما يرضي الله ورسوله وأميرهم.


ليست الجبهة فقط هي المشكلة في إدلب، جوليا تعيش بوجهين حتى بين معارفها هناك. لا تجرؤ أن تخبر صديقاتها أو جيرانها أنها درست في مدينتها في مدرسة مختلطة، أما أنها مازالت على تواصل مع بعض أصدقائها الشباب هناك فهذا سر عليها أن تداريه، لا أحد يريد أن يتهم بالانحلال وينبذ من المجتمع. أما سنا فقد جربت أن تخرج يومًا بالحجاب ودون نقاب، لكن ضرب أخيها المبرح كان بانتظارها، ”هل الله موجود“ سألت سنا نفسها بينما كان أخوها ينهال علي جسدها بالضربات واللكمات "هل يعقل أنه موجود ويسمح بذلك؟ هل يعقل أن أذل وأهان من أجل قطعة القماش هذه والإله يراقب؟".


على صعيد آخر يعتبر العنف ضد المرأة منتشرًا في إدلب، حسبما أفادت جنا، التي تعمل في الدعم النفسي للنساء، وتتحدث أن النساء تعاني بشكل يومي من ضرب أزواجهن، أجساد متورمة من كثرة الضرب وعيون مزرقة من البكاء تزورها في مركز الدعم كل يوم، عقلها لا يصدق أن ماتصفه النساء يمكن أن يكون حقيقة. "لم يكن زوجي يمد يده علي قبل سبع سنين، لكن اليوم لا أنام دون أن أنال نصيبي من الضرب ". تقول كثيرات وتعتقد جنا أن الرجال يدورون القسوة والعنف الذي يمرون به ويوجهونه إلى زوجاتهم، النسبة الأكبر التي تطلب الدعم هي من النساء المهجّرات بحسب جنا "ربما تشعر المهاجرات بأمن أكثر بمشاركة آلامهن مع غرباء، الأمر الذي لا تجرؤ أن تفعله فتيات البلد من غير المهجّرات، فالكل يعرف الكل هناك والمرأة الصالحة لا تفضح أسرار بيتها."


يرى الناشط أحمد والقادم من دمشق أن الضغط على النساء لا يقتصر على الفصائل الإسلامية وليس علينا تحميل أمراض المجتمع للنصرة وحدها، الضغط على المرأة في كثير من الأحيان يأتي من المجتمع، الفصائل تعززه وتباركه.


يتمتع الريف الإدلبي ببعض الانفتاح والحرية مقارنة بإدلب المدينة، ورغم تبعية بعض المناطق الريفية لجبهة النصرة إلا أن تدخلها في حياة الناس أقل فتمركزهم في المدينة خفف الضغط عن الريف

الريف يختلف عن المدينة

على عكس السائد في المحافظات السورية يتمتع الريف الإدلبي ببعض الانفتاح والحرية مقارنة بإدلب المدينة، ورغم تبعية بعض المناطق الريفية لجبهة النصرة إلا أن تدخلها في حياة الناس أقل فتمركزهم في المدينة خفف الضغط عن الريف، كما تخشى جبهة النصرة الاغتيالات التي قد تطالها في الضيع التي يحفظها أهلها شبرًا شبرًا فتتركها.


تنشط نايا في مجال الصحافة والإعلام وتفضل أن تبتعد وكاميرتها قدر الإمكان عن المراقبة في المدينة، الكاميرا هناك تهمة والتصوير بحاجة لتصريح، واستعمال الكاميرا يعني التعرض للاستجواب ولألف سؤال وتهمة، بل ربما يصبح اسمك على لوائح الجبهة السوداء، حتى إظهار الموبايل غير مضمون، تخاف نايا من أن تصادر الجبهة هاتفها. الجبهة توظف لديها تقنيين يعرفون كيفية استرداد البيانات حتى المحذوف منها، وعبر ذلك تمكنوا من إلقاء القبض على كثير من الشباب والناشطين.


ذات يوم كانت نايا تركب في المواصلات العامة قاصدة ورشة تدريبية في أطراف إدلب، نزل معظم الركاب عند المحطات على طول الطريق ولم تتعرض الحافلة للتفتيش أو المراقبة طول مسيرها بين الأرياف، أوقفتها الجبهة في مدينة إدلب، رأتها وحيدة في الحافلة وانهالت بالأسئلة المتشككة، كان رمضان والحر لايحتمل. رفضت الجبهة النقاش مع الفتاة، صرخت فيهم أنها لا تملك خيارًا، فإما أن يوصلوها هم ويختلوا بها في الحافلة أو يدعوها تكمل طريقها، أما أن تكمل الطريق مشيًا فهذا غير وارد تحت الشمس التي لاترحم! ركب اثنين من الرجال معها إلى جانب السائق ليتأكدوا أنها فعلًا تقصد تدريبًا، ولم يتركوا السائق قبل أن يوقع على ورقة يتعهد بها أن لا يسيّر مركبته وفيها امرأة بدون محرم.


يرى بعض الناشطين أن مدينة إدلب لم تمر بمخاض ثوري أو تجربة حياة مدنية كما كثير من المدن المحررة. فقد انتقلت مباشرة من قبضة النظام إلى قبضة الجولاني.


الحسبة النسائية جزء من جهاز "سواعد الخير" الدعوي والقمعي، هؤلاء الداعيات يتمركزن في مدينة إدلب ويركزن على جامعتها وعلى تطبيق ما يعتبرونه شرع الله فيها،

جلادات تونسيات

لا يقتصر قمع النساء على الرجال، فالمرأة كذلك تضيّق على المرأة في إدلب، تشتمها، تقتادها إلى الفرع وتعذبها. الحسبة النسائية جزء من جهاز "سواعد الخير" الدعوي والقمعي، هؤلاء الداعيات يتمركزن في مدينة إدلب ويركزن على جامعتها وعلى تطبيق ما يعتبرونه شرع الله فيها، يتنقلن كدوريات بين باقي المناطق مثل سرمدا والدانا وسراقب، ترتدي الداعيات لباسًا معينًا خاصًا بهم وتتدلى من أعناقهن شرائط تنتهي ببطاقات تعريفية عنهن، تنبع قوة الداعيات من ارتباطهن المباشر مع جبهة النصرة.


إحدى الناشطات صديقة نايا كانت ترتدي وعائلتها الزي الشعبي الذي اعتادوا ارتداءه في ريف حمص، لم ينل الثوب استحسان الداعيات والحسبة الدينية فأنذروا العائلة أولًا ثم بدؤوا بمضايقتها. أخيرًا داهمت الداعيات المنزل مدعين أن مخبرًا أوصل لهم أن العائلة تستمع إلى الأغاني المحرمة في التلفاز "إذا تأكد لنا الأمر فلدينا جلادات تونسيات وسيعرفن طريقهن إلى ظهوركن".


لا يقتصر الأذى الذي تتعرض له النساء على الضرب والاعتقال، بل يشمل النفي إلى مناطق أخرى مثل غصن الزيتون ودرع الفرات، كما الخطف والذي تقف غالبًا الجبهة خلفه، حيث يتم الاختطاف بداعي الحصول على المال، الهيئة تعمل بمبدأ الاحتطاب الذي يقضي بأنك ومالك مباح لهم وأنهم بهذا المال يدعمون المجاهدين وينفقون عليهم، تصل المبالغ التي يطلبها الخاطفون إلى أرقام كبيرة قد تصل إلى المئة ألف دولار. "كل شي بيتشلبن باسم الدين لما بدنا" يقول أحمد الناشط من دمشق.


رغم أن إدلب مدينة محافظة نسبيًا، إلا أن حركات واحتجاجات شعبية رافضة لممارسات الجبهة كانت تشتعل كل حين وآخر. نساء الأرياف اعتدن على الحياة البسيطة الخالية من الحدود والضوابط، المرأة تجلس على باب بيتها وترتدي رداءها الريفي الملون، لم تعتد نساء الأرياف على ارتداء السواد، لكن غالبًا ما كان يتم قمع الاحتجاجات بالقوة فتهدأ ويستكين الشعب. تقول نور " دخول الجبهة إلى المناطق كان مقترنًا بقصف المنطقة بالسلاح الثقيل وضرب النار بشكل عشوائي باستراتيجية مشابهة لاستراتيجية النظام السوري، لكن رغم ذلك لم تقدر الجبهة على فرض آرائها إلا على أولئك الذين يحملون بالأصل أفكارًا مشابهة لأفكارها."


حضور المرأة في إدلب

تمثيل المرأة سياسيًا في إدلب ضعيف جدًا، يكاد يكون شكليًا أحيانًا ومعدومًا أحيانًا أخرى، بعض المجالس المحلية لا تتيح للمرأة الفرصة بالمشاركة لكن بعضها الآخر يسمح، ومع ذلك يبدو إقبال المرأة على المشاركة السياسية الفاعلة محدودًا جدًا.

يرى الناشط الإدلبي محمد أن حضور المرأة اليوم في إدلب قوي وواضح بالمقارنة بوضعها قبل الثورة، رغم أنها لم تشغل مناصب في الحكومة إلا أن تمثيلها سواء في اللجان أو في المجالس المحلية واضح، حتى أنها تشغل منصب مستشارة في الحكومة المؤقتة. في حين كان الحراك النسوي في إدلب قبل الثورة شكليًا ومهمشًا، باستثناء بعض النساء المنتسبات لحزب البعث، ازداد بعد الثورة حضور المرأة كثافة ودخلت شريكة في مختلف أنواع النشاط السلمي وفي التنسيق والإعلام.


سواد بسواد؟

"الشمال السوري ليس سوريا التي حلمنا بها" يختم أحمد كلامه. وتقول نايا بحرقة " لقد سرقوا بهجتنا وفرحة ثورتنا" وتضيف أن النصرة هو الوجه الآخر للأسد لكن الناشطين يحفرون في الصخر لكي يثبتوا للعالم أن المجتمع ليس إرهابيًا وأن المدنيين ليسوا أتباعًا للنصرة، أعطونا الاستقرار والأمان وانظروا كيف سيخرج الناس عن دين النصرة أفواجًا، مبدأ التقية يجبر الكثيرين على ارتداء قناع الأسلمة وترديد شعاراتها وتحت القناع قناع، لكن كل من لديه إمكانية أن يفكر بحرية هو ضد هذه الفصائل، يلعنهم قبل أن ينام وبعد أن يستيقظ، صحيح أن النصرة غسلت أدمغة بعض البسطاء لكن لا تطعنوا الناشطين في ظهورهم وتغسلوا أيديكم من إدلب.

صحيح أن النصرة غسلت أدمغة بعض البسطاء لكن لا تطعنوا الناشطين في ظهورهم وتغسلوا أيديكم من إدلب.

تقول نور الخطيب "رغم المخاطر والصعوبات لا يجب أن نشعر باليأس وبأن الصورة سوداء تمامًا. هناك جهات وناشطات يبذلون جهدهم لإحداث أثر، وهم ينجحون في ذلك ولو على نطاقات محدودة، وجود أشخاص لديهم الطاقة والرغبة في التغيير في ظل المخاطر الأمنية والميدانية المتعلقة بالقصف والاغتيالات وصعوبة التنقل والاقتتالات والخطف والفلتان الأمني الموجود يعني أن هناك أمل. لو استقرت إدلب وتُرك المجال للمنظمات والنشطاء ليقوموا بعملهم في أطر ديمقراطية فإن وضع المرأة سيصبح أفضل بكثير".


©2019 كافة الحقوق محفوظة لمجموعة "لسا موجود"