نورا الجيزاوي: الشرعیة هي نحن، الشباب الذین عرفوا الشارع

Updated: Jun 12, 2019

نورا ناشطة من حمص، انخرطت في الثورة وشغلت منصب نائب رئيس الإئتلاف، تدير اليوم مشروع نقطة بداية

نورا الجيزاوي ناشطة سورية من مدينة حمص، كانت تترقب الثورة قبل أن تحدث، إذ تزامنت فترة دراستها للغة العربية في الجامعة مع ازدهار في الحركة السياسية والحقوقية في البلاد، فكانت وأصدقاؤها يتعاطون السياسة سرًا وجهرًا أحيانًا، حتى أنها لم تسلم من الاعتقال عام 2010 بسبب مقالة كتبتها في مدونتها.


قمة اليأس وصل إليها الشباب المهتم بالسياسة عند قتل حركة إعلان دمشق، ثم جاءت الثورة لتكون الأمل من جديد..

شاركت نورا في الحراك السلمي كما شغلت منصب نائب رئيس الائتلاف وتدير اليوم مشروع "نقطة بداية"، مجموعة "لسا موجود" حاورت نورا حول الثورة في الماضي والحاضر وكيف تراها في المستقبل.




لقد كنت تنتظرين الثورة قبل أن تبدأ، متى بدأت بذرة التمرد والمعارضة للسلطة في داخلك؟

أنا فتاة لا تسكت عن حقها، هكذا تربيت وهكذا يعرفني الجميع. كنت أضرب الصبيان في الشارع وأتعارك معهم وأسترد حقوقي بيدي.

سوريا قبل الثورة كانت مقسمة إلى عالمين، العالم السفلي وهو عالم الاعتقال والاغتصاب والجريمة والإفلات من العقاب، والعالم العلوي حيث يركض الناس وراء لقمة عيشهم ويغضون الطرف عما يحدث في الأسفل، لم يكن الحديث عن السياسة أمرًا طبيعيًا قبل 2011. كنت أدرس الأدب العربي في جامعة حمص وقد سنحت لي الفرص بالتلصص على العالم السفلي، في محاضرات أساتذتي التي كانوا يلقونها خارج الجامعة كان الحضور كثيفًا، وبدأنا مع الوقت ندرك أن نصف الحضور هم رجال أمن يسجلون كل كبيرة وصغيرة. بقيت السياسة موضوعًا بعيدًا عن أحاديثنا في الجامعة لكننا كنا نتكلم عن ظلالها، مثلًا عن آثار القمع، وكنا ننتقد قطاعات الخدمات والتنمية والتعليم المرتبطة فعليًا بالسياسة دون أن نتطرق لذلك الارتباط، كثيرٌ من الزملاء كانوا يرفضون مشاركتنا الأحاديث خوفًا من العواقب. بالذات عندما عرفنا عن إعلان دمشق وربيعها كيف تم وأده، شعرنا بحالة رهيبة من اليأس وصلت ذروتها عام 2009. أغلب زملائي فكروا بالهجرة من سوريا، أحد أصدقائي تخرج من الجامعة وترك السلك الأكاديمي ليعمل في نقل الأسمنت، لم يكن يريد أن يعمل مع المؤسسة التعليمية العفنة، ثم أطلت الثورة برأسها من العدم.



الصدام مع الدولة الأمنية لم يكن بالنسبة لك وليد الثورة وإنما سبقها، كيف كانت أول مواجهة لك مع النظام؟

لم يكن هناك نشاط سياسي في فترة دراستي، ولا حتى بوادر للحراك، كانت معلوماتي عن الدولة الأمنية تعود إلى طفولتي وإلى مرحلة الحس والمراقبة. في الجامعة تعرضت للاستجواب بسبب مقالة بحثية كتبتها، اقتادوني وقتها وزجوني في السيارة، شعرت بخوف هائل. أذكر أحد المرات أني ضربت رجل أمن لأنه تحرش بي، وعندما سألني ضابط المخابرات لماذا فعلت ذلك، أجبته: "لو كنت أعرف أن هناك قانون يحميني إن تعرضت للتحرش بهذا العمر، سأذهب وأحتمي به، ولكن طالما أني لم أجده فيجب عليّ أن أخذ حقي بيدي، ولو كان عن طريق ضرب عنصر أمن".

تعرضت للاستجواب بسبب مقالة بحثية كتبتها، اقتادوني وقتها وزجوني في السيارة، شعرت بخوف هائل.


كيف شعرتِ عندما بدأت ثورات الربيع العربي؟

الربيع العربي جعلني أشعر بأمل وطاقة كبيرة، لقد راكمتُ في داخلي أملاً طوال الأيام الماضية أن يتغير حال البلاد، كثير من أصدقائي الكتاب والصحفيين الذين كانوا معروفين بمواقفهم المعارضة ونشاطهم السري كانوا يائسين، قال لي أحدهم: " الثورة لكي تنجح تحتاج عاملًا فكريًا لا موضوعيًا مجردًا فقط". الحجة كانت أن حالة الحريات في تونس كانت أفضل بكثير منها في سوريا مما جعل إمكانية التجمع وحالة الوعي أفضل، حاولت أن أفهم لكني كنت أرى الناس في الشوارع التونسية أفرادًا عاديين، ذاقوا مرارة الظلم، لا نخب ولا أحزاب منظمة، شعرت بالتفاؤل القلق.



كيف كانت مشاركتك بالثورة؟

نظراً لأني كنت أنتظر الثورة في سوريا، لم أدع مجالًا فيها يعتب عليّ إلا وخضت غماره. منذ اليوم الأول كنت مع الثورة، أردت المشاركة في المظاهرة التي تمت الدعوة إليها للانطلاق من الجامع الأموي بما عرف بيوم الغضب الموافق للخامس من شباط عام 2011، عائلتي التي انتابها الشك بنيتي في السفر للمشاركة بتلك المظاهرة، منعوني من السفر من حمص إلى دمشق ذاك الصباح.


بعد اندلاع الثورة في حمص كانت عائلتي على دراية بأنني أعمل للثورة لكن من بعيد لبعيد، التظاهر كان لديهم خط أحمر، اكتشفت عائلتي أني اجتزت الخط الأحمر عندما خذلني انقطاع الكهرباء، كنت أظن أن الكهرباء ستكون مقطوعة عن حيينا، لكن اكتشفت بعد ذلك أن والدي شاهدني في البث المباشر للمظاهرة، كان الصدام الأول والأكثر حدة مع والدي.

اكتشفت بعد ذلك أن والدي شاهدني في البث المباشر للمظاهرة، كان الصدام الأول والأكثر حدة مع والدي.

"إنت خيفان!" صرخت بمرارة وانزويت في غرفتي، عرفت بعدها أن والدي كان يبكي على الباب، حينها بدأت أدرك مقدار الخوف الذي زرعه الأسد الأب في قلوب آبائنا، كنت أسمع صوته المرتجف من خلف الباب وهو يصرخ بي: "ما بتعرفي شو ممكن يعملوا فيك أولاد الحرام" وكأنه يحيلني بصمت إلى جرائم النظام في الثمانينات.


لم يمر وقت طويل قبل أن يبدأ قصف حي بابا عمرو، كنت أسمع أصوات المدافع تنهال على الحي المجاور ويقتلني عجزي، شعرت أن حي الخالدية هو القادم "كم يمكن أن يصمد المدنيون تحت الحصار؟" سألت نفسي وحاولت إيجاد حل، كان الحل هو محاولة فردية لتأمين مخزون استراتيجي من المعدات التي تلزم الناشطين، أخبرت عائلتي أني أفكر في الانتقال إلى حلب ورحبوا بالأمر، ظناً منهم أنني سأكون بمنأى عن الثورة وأنشطتها، فبالتالي سأكون بمنأى عن مخاطر الملاحقة والاعتقال. موقع حلب بالقرب من الحدود التركية ساعدنا في تأمين الكثير من المواد، بشكل شبه يومي كنت أتنقل بين حمص وحلب، أبتاع الكثير من الأدوية والأدوات والكاميرات وخطوط الهاتف ومعدات الاتصال الفضائي وكل المعدات واللوجستيات اللازمة للنشطاء لضمان استمرار المظاهرات واستمرار القدرة على الاتصال في حال استمر النظام بقطع الاتصالات، حتى الأقلام الفوسفورية التي قد يتم استخدامها في المظاهرات الليلية، أحمل ما أستطيع جمعه من حلب وأوصله إلى الخالدية عن طريق خارجي.


أن يتم القبض عليك على حاجز ومعك كميات كبيرة من الدواء هي تهمة كفيلة بتعريضك للتصفية المباشرة، لكن ما كان يساعدني هو أني امرأة وسائق السيارة حلبي ولوحة السيارة تحمل اسم حلب كذلك، في ذلك الوقت كان النظام يحاول عدم إثارة غضب أهالي حلب، كما أهالي دمشق،ولذلك كان التشديد الأمني أقل حنقاً سواء على الأفراد أو السيارات، لقد كان علينا استغلال كل ثغرات النظام الأمني لنحدث فرقًا.


من حملات التضامن مع نورا

وجودي في حلب ساعدني بتصدير آليات التظاهر وتكتيات الحراك والعمل السلمي التي طورها الناشطون في حمص مسبقاً والمساعدة في تطبيقها، شاركت بالتخطيط للمظاهرات وتوزيع المناشير، وساهمت بتأسيس طلبة سوريا الأحرار، كما عملت على تأسيس ونشر جريدة حريات، ونشطت مع شبكة فلاش في عدة مجالات أهمها التحرير والتواصل مع المراسلين.


تجار حلب كانوا لطفاء جدًا، كثيرون منهم كانوا يعطونني الأدوية والمستلزمات مجانًا فور تمييزهم لهجتي الحمصية، بعضهم كانوا يقولون لي :"أنتم في حمص تدفعون ثمن حريتنا جميعاً". عندما تم الإفراج عن صديقي جهاد جمال أخبرني : "ترى بيعرفوا عنك" كنت أعرف أن الخط الذي أمشي فيه نهايته إما اعتقال أو موت لكنني كنت أحاول أن أتخذ التدابير الأمنية اللازمة، لكن اعتقلتني قوات النظام بعد أن نصبوا لي كمينًا، وكانت تلك غلطة الشاطر.



لماذا وصلت الثورة بعد كل التحديات إلى هنا برأيك؟

أعتقد أن النزيف الذي حصل في العقل الثوري كان سببًا مباشرًا، النظام كان حريصاً دائماً على أن يقطع الصلة بين العقل والشارع، كان يلاحق من يعمل في توعية الشباب من المعارضين الأوائل أو الذين يمتلكون حسًا قياديًا ونشاطًا فكريًا، قام باعتقالهم وتصفيتهم والتنكيل بهم. حتى الناشطون الذين نجوا لم يتمكنوا كثيرًا من التنسيق كما يريدون.. نحن لم نكن نمتلك مكاناً مباشراً للتخطيط، حتى في اجتماعات التحضير للمظاهرات كنا نختار المكان بشكل عشوائي ومتغير دومًا وندخل المكان المتفق عليه فرادى، لو عرف النظام بأماكن تجمعنا وداهمنا مرة واحدة لقضي علينا جميعًا بضربة واحدة. بعد تقسيم حمص بالحواجز وقطع أوصالها صار التجمع أكثر مشقة، شخصيًا أعتبر أن عام 2012 كان عام نزيف الأدمغة في الثورة، اعتقالاً، ونفيًا، وقتلاً.


عن الإئتلاف السوري المعارض تقول نورا: المزاودة على دم المدنیین بالكلمات والخطابات الرنانة هو أكثر ما كان یستفزني

لماذا اخترت خوض غمار السياسة في حين فضل الكثيرون أن يحافظوا على سمعتهم الثورية ولا يقتربوا من السياسة؟

كان دافعي نابعاً من الثورة ذاتها، الدافع نفسه الذي بذلته بالعمل ضمن الثورة في الشارع، ومع المجتمع، لأني مدركة أن السياسة لنا نحن شباب الثورة، ولا يجب علينا تركها لأيدي الآخرين، معظم المعارضين السياسيين كبار في العمر، وعلى الشباب أن لايتركوا مستقبلهم بأيدي أولئك الذين ليس لديهم مستقبل يخافون عليه. الثوار في الغالب أعرضوا عن المجالس والمراكز السياسية، وتركوا القرار بيد ختايرية سوريا وجيلها الأقدم وهذا شيء مؤسف.

السياسة لنا نحن شباب الثورة، ولا يجب علينا تركها لأيدي الآخرين، معظم المعارضين السياسيين كبار في العمر، وعلى الشباب أن لايتركوا مستقبلهم بأيدي أولئك الذين ليس لديهم مستقبل يخافون عليه.

إعراض الشباب عن السياسة أزمة لكنها ليست أزمة سورية فحسب وإنما عالمية، يقول لي كثير من الشباب أنهم متمترسون خلف منظمات المجتمع المدني، هذه المنظمات تتعامل مع الواقع ومع نتائج الصراع وليس بوسعها العمل على تغيير الواقع السياسي، شخصيًا أرى أن الحراك والتغيير بحاجة لعامل سياسي، لا عامل إغاثي وإعلامي فقط مع كامل تقديري لأهمية كل مجالات النشاط.



ألم يكن الائتلاف بالنسبة لك هو المنصة السياسية الأنسب للتغيير؟

المزاودة على دم المدنیین بالكلمات والخطابات الرنانة هو أكثر ما كان یستفزني، تركت الائتلاف كموقف احتجاجي على حالة العجز التي تختبئ خلفها المعارضة.


وفي مجلس الأمن الدولي

المزاودة على دم المدنیین بالكلمات والخطابات الرنانة هو أكثر ما كان یستفزني، تركت الائتلاف كموقف احتجاجي على حالة العجز التي تختبئ خلفها المعارضة، حالة عدم المبادرة وتحمل المسؤولیة. الائتلاف فقد حتى حس الانفعال، قادة المعارضة؛ سواء الائتلاف أو الهيئة العليا، كانوا على إطلاع على الاتفاق الاقليمي على تهجير أهالي داريا، كانت داریا محاصرة وكان قادة المعارضة لا یفعلون أكثر من تزیین شاشات الإعلام بقولهم لن نستسلم ولن نصالح في حین كان من الواضح أن أهالي داريا المحاصرين قد عدموا السبل للبقاء على قيد الحياة والاستمرار في الصمود في الحصار، في ظل العجز الدولي عن تلبية حتى احتياجاتهم الأساسية أو فرض تطبيق القرارات الدولية، أردت منهم أن یخبروا الناس في داریا عن حقیقة الوضع وأن لیس بوسع أحد حمایتهم أو إنقاذهم، إن أرادوا حفظ أرواحهم و صون الدم و إن كان بأي شكل من أشكال التفاوض .. فليكن.. و لكن توقفوا عن بيع الوهم لمن يضحي بروحه و دمه "أخبروهم أنكم عاجزون هذا حقهم علینا!" اتهموني یومها أني مع المصالحة والرضوخ للنظام "المسؤولیة صعبة، صعبة كتیر".


كانت داریا محاصرة وكان قادة المعارضة لا یفعلون أكثر من تزیین شاشات الإعلام بقولهم لن نستسلم ولن نصالح في حین كان من الواضح أن أهالي داريا المحاصرين قد عدموا السبل للبقاء على قيد الحياة والاستمرار في الصمود في الحصار


لماذا تركت سوريا إلى تركيا؟ ولماذا لم تختاري مناطق المعارضة كثائرة؟

بعد أن تم الإفراج عن أختي اضطررنا للسفر خارج سوريا، أختي كانت بوضع صحي صعب بعد خروجها من المعتقل، علاج أختي كان غير ممكن في سوريا ولذلك خرجنا. أنا لم أفكر يوماً أن أترك البلاد، وأعتقد أن أغلب الثائرين لم يفكروا بذلك فالهجرة لاتخدم إلا النظام، أذكر قبل الإفراج عني طلب مني المحقق أن أغادر البلاد فور خروجي ورفضت.


بعد علاج أختي درست الخيارات المتاحة أمامي ولم يكن الشمال السوري مثاليًا لي، التوعية والحركة السياسية هناك فشلت، وذلك بسبب عوامل كثيرة منها إحكام المؤسسة العسكرية قبضتها بالمطلق، وتصاعد الأيديولوجية الإسلامية ما فتح المجال لتسلل خلايا القاعدة وداعش التي اغتالت الثورة من داخلها ومن داخل المناطق المحررة، التي بدأت بدورها بتضييق الحريات، كانت الفصائل تركز على العسكرة دون أن تبني منظومة أمنية تحميها أو تحمي المنطقة التي تسيطر عليها. أعتقد أنه عندما بدأ ربط الثورة بالمناطق المحررة بدأنا نفقد البوصلة، الثورة ليست قطعة أرض محررة، الفصائل على اختلاف وتعدد أيديولوجياتهم سيطروا بسلاحهم لا بفكرهم.

أعتقد أنه عندما بدأ ربط الثورة بالمناطق المحررة بدأنا نفقد البوصلة، الثورة ليست قطعة أرض محررة، الفصائل على اختلاف وتعدد أيديولوجياتهم سيطروا بسلاحهم لا بفكرهم.

ومع الوقت تحول السلاح من حماية للناشطين إلى سلاح فوق رؤوسهم، والتمويل لم يوضع بالمكان الصحيح، بل تم دعم فصائل متفرقة لتكون سهلة الانقياد بتشتتها وقابليتها للنزاع مع أي فصيل آخر بذريعة الخلاف في الايديولوجيا أو أية ذريعة أخرى.. بالإضافة إلى تعطيل أية جهود تنظيمية تجمع العمل العسكري تحت مظلة واحدة منظمة، ومن ضمن تلك الإجراءات كان إهمال المنشقين الأوائل، المنشقون عن النظام كان من الممكن أن يلعبوا دورًا فارقًا فهم ذوو باع طويل في مجالهم ويعرفون كيف تبنى المؤسسات، لكن تم إهمال خبرتهم. الفصائل لم تسمح لنا كناشطين بالتحرك كما نريد ضمن تلك المناطق وفي الوقت نفسه لم يستطيعوا أن يحموا مكتسباتهم الحالية، فقضوا بذلك على فرص الثورة أن تبني مؤسسات وتبني البديل الديمقراطي للنظام - وإن كان هذا البديل تجربة نموذجية في مدينة واحدة.



ما الشرعية إن لم تكن أرضاً ولا سلاحاً إذن؟

الشرعیة هي نحن، الشباب الذین عرفوا الشارع، نحن كنا نمتلك یومًا ما القدرة على تحريك الشارع الثائر على امتداد الجغرافيا السورية..


أعتقد أن الخطأ بدأ منذ إعلان بابا عمرو منطقة محررة في محاولة لاستنساخ الحالة الليبية.. لكن سوريا ليست ليبيا و لا يمكن لباباعمرو -الحي الحمصي الذي لا يستطيع أهله الحفاظ على خطوط إمداد- أن يتحول بحال إلى بنغازي الليبية.

الشرعیة هي نحن، الشباب الذین عرفوا الشارع.


هل سبق وشعرت نورا بالخوف أواليأس؟

في إحدى مظاهرات حمص رفع بعض الشبان علم حزب التحریر و الذي كان أول إعلان عن انشقاق الشارع الثوري و بدء حالة التفرقة، أخافتني رؤیة العلم لعلمي بالعواقب و لمعرفتي بحزب التحرير، وشعرت بانقباض في قلبي، صرخت فیهم أن ینزلوه فتجاهلوني، ثم كررت ذلك فكانت النتیجة أن تعدوا عليّ بالضرب وحاولوا إیذائي، لأول مرة أتعرض للهجوم من الثوار، شعرت بالألم وقتها، لم تكن ضرباتهم ما آلمني وإنما سكوت الناشطین أصدقائي، لم یشعروا بالتهدید الذي شعرت به ولم یفعلوا شیئًا لإیقاف ما عرفت وقتها أنه تحویل الأمر إلى معركة دینیة و بدأت التهمة الجديدة لكل من يرفض شق الشارع الثوري بأنه علماني.


أما الیأس فربما بدأت أشعر به عندما بدأ التوغل الداعشي بالثورة، لقد طحنتنا في عز ازدهارنا الثوري، وأیضاً مع انهیار مفاوضات جنیف، والتهجیر، ثم اختزال الحرب في سوریا لمواجهة الإرهاب، وهكذا تحولت

أنظار العالم نحو الإرهاب عوضاً عن الثورة، و بدأنا ندخل في حالة حالة من الخوف من المجهول .. و التهيؤ لصراع طويل الأمد لا يحمل في طياته إلا المجهول و المزيد من التعقيدات و الألم.



أين ترى نورا نفسها في المستقبل؟

في سوریا.. سوریا بدون الأسد! في سوريا حرة ديمقراطية، لا أعرف ماذا یمكن أن یكون دوري ولكن كشخص یدخل الآن المجال الأكادیمي، وقد بدأت مسیرتي في رفض الاستبداد والوعي نحوه من سیاسة التعلیم السیئة لدینا، أظن أنني سأكون في السلك التعلیمي والتربوي، أرى من واجباتي إصلاح التعلیم وتغییر السیاسات التنمویة البحثیة، عمومًا أرى نفسي في أي مكان أستطیع فیه أن أخدم سوریا والقضیة.



الجزء الثاني من اللقاء مع نورا الجيزاوي يُنشر قريبًا وتتحدث فيه نورا بالتفصيل عن الفعالية السياسية والاجتماعية للمرأة السوريّة ودورها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً.

©2019 كافة الحقوق محفوظة لمجموعة "لسا موجود"