عامٌ على روزنامة الثورة

Updated: Mar 28

تعود تسمية روزنامة إلى الفارسيّة، وهي بحسب كتاب "تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية" كلمة مركبة تجمع بين "روز" التي تعني يوم، و "نامة" تعني كتاب. وفي سوريا تداول الناس مسمى "روزنامة" وأطلقوه على التقويم السنوي الذي كان معروفاً باسم "التقويم الهاشمي".


اتفقنا أن نطلق على روزنامتنا اسم "روزنامة الثورة" كنوع من التمسك بشرعية الحراك السوري التي حاول كثيرون انتزاعها عن طريق تسميتها مرة بالأحداث، ومرة بالأزمة، وأخيرًا بالحرب الأهلية.

«إذا كان الحزب قادراً أن يمدّ يده لأية حادثة في الماضي ثم يقول إنها لم تقع، أليس ذلك شيئاً مخيفاً أكثر من مجرد التعذيب والموت؟».– جورج أورويل، 1984

اخترنا أن تكون روزنامتنا روزنامة لـ "الثورة" التي لم تكن يوماً أزمة، ولا أحداث، ولا "هديك الفترة".

بدأنا النقاش حول التسمية التي سنبدأ بها المشروع في "لسا موجود" في أحد اجتماعاتنا بتاريخ 19 شباط / فبراير 2019 أثناء التحضير للذكرى السنوية الثامنة للثورة السورية. وقد تمسكنا بالتسمية الأصل التي بُني المشروع على أساسها "روزنامة الثورة" بما لها من اعتبارات سورية معتادة، ولخفة الاسم وسهولته.


لماذا الروزنامة؟:


لم تكن الثورة السورية حدثاً واحداً يمكنك اختزاله أو الحديث عنه بشكل مباشر، وإنما آلاف الأحداث الممتدة على تسع سنوات والتي شكّلت ذاكرتنا. آلاف التقاطعات التي صعدت وهبطت بما نؤمن به وما نكفر. الروزنامة مجموع مئات الأحداث التي كسرتنا وتلك التي فتحت عيوننا على ما كنا نجهله في سوريا وفي العالم. الأحداث السورية المنسيّة تبقى هي الأكثر حزناً، شهداؤها يتامى، ومعتقلوها غائبون للأبد، ومدنها ثكلى دون باكيات يقفون معها في المقابر.

في الروزنامة نحاول أن نتحدث عن كل يوم مرّ، وعن كل سنة، وعن كل حدث وكيف حصل. ما الذي كان وراءه، أو وراءنا ربما! رغبة منا أن نفهم تماماً لم حدث كل هذا. وكيف يمكننا اليوم أن نكون ضمن الحدث دون أن نتشرب مأساته وحزنه فقط، هذه المسؤولية التي توجّهنا وتواجهنا نحن السوريون اليوم.

لكل سوري اليوم روزنامته الشخصية وسرديته التي ربما لا يرويها ولكنها ترسم نفسها على صفحة عينيه وفي تجاعيد وجهه. ومن التفاتاته المرتجفة. لكل سوري حكاية تروي مجزرته الخاصة، التي فقد فيها كل شيء وصار بعدها شخصاً جديداً، يتعلم كيف يخوض الحياة متعثراً، في محاولات كثيرة للهرب من سيطرة الذاكرة ومن حبال الموت الممتدة من سوريا إليه.

في "روزنامة الثورة" ترى سوريا من خلال شريط مختصر لثمان سنوات، ما بين ذروة الانتصار والوجود والقدرة على صنع الحدث وخلق الأمل في الشارع، إلى قمة الانهزام والانكسار وتعدد المصائب. إلى الشتات الذي يتماهى مع تشرذم القوى العسكرية والسياسية، وتشرذم أبناء الشارع نفسه في الحراك والأفكار. تتنقل من ذروة الفخر والطمأنينة الذي قد منحتك إياه الثورة السورية إلى أكثر اللحظات سخطاً وانهزاماً ترافقها صور التهجير ووداع الذكريات ودمع الأحبة.



عناوين:



عندما بدأنا مشروع الروزنامة في "لسا موجود" لم نكن متخيلين مدى الصعوبة التي سنواجهها في عملية التوثيق.

أربكتنا بادئ الأمر العناوين وتسمية الأحداث. حاولنا قدر الإمكان أن تتحلى الروزنامة بالحيادية وأن لا نطلق فيها تسميات تحمل أحكام قيمة ونكون تجريديين، فنحن في الروزنامة ننقل الخبر ونعمل على أرشفته. وهنا كان من الصعب على الموثقين أن يعزلوا ارتباطاتهم العاطفية ويكونوا محايدين أمام الدمار وموت الأحبة وأن يستعملوا في الوقت نفسه اللغة بشكل صحيح. فاللغة لا يمكن ألّا تكون سياسيّة. حيث أن انتقاء الكلمة يساهم بتشكيل الواقع في ذهن المتلقّي.

أدرك النظام السوري أهمية اللغة في بادئ الثورة فحاول نزع الشرعية عن الحراك الشعبي عن طريق وصفه بـ"الأزمة". فالأزمة هي بالضرورة اضطراب يمكن تجاوزه والعودة بالأمور إلى سيرتها الأولى. تمسك السوريون بتسمية الثورة شرعنة لحراكهم ونزعًا لشرعية النظام الحاكم. توصيف الحراك كان كافياً في مطلع الثورة لتوضيح الاصطفاف السياسي للمتحدث، لكن تعقّد الثورة السوريّة عقّد من تسمياتها. حاولنا في روزنامة الثورة أن نكون حذرين قدر الإمكان فنقتصد في إطلاق أحكام القيمة وألا ننجرف في الوقت ذاته إلى تطّبيع جريمة جمّلها مرتكبوها، أو قدح شخصية ما لأغراض كيديّة.



لا يمكن للغة ألّا تكون سياسيّة فهي تشكل الوعي والذاكرة. انتقاء الكلمة يساهم بتشكيل الواقع في ذهن المتلقّي.

تعددت المسميّات والسرديات. كل سرديّةٍ تدّعي امتلاكها للحقيقة الكاملة، ووقوع أصحابها ضحايا للمظلمةِ الكبرى في المأساة السوريّة. حاولت سرديّات متعددة إخفاء جرائم ارتكبها أصحاب تلك السرديّة والتقليل من روعها. انطلاقاً من الإيمان بأهميّة تجنب هذه الخطيئة حاولت روزنامة الثورة مقاربة الحقيقة وجعل نقطة استنادها الأولى مدننا المدمّرة، قرانا المهجّرة، قبورنا المجرّفة، أشجار زيتوننا المحرّقة، شهداءنا، جرحانا، ومعتقلينا.

كان توثيق عام ٢٠١١ وصياغة الخبر فيه أقل تعقيدًا بشكل ملحوظ من الأعوام التي تليه.

مثلًا "مظاهرة 2011" كنا ندونها واثقين من اكتمال المعنى والصورة والقصد— ولكن عند مشاهدة كثير من الفيديوهات، رأينا أن المظاهرات بعد 2012 لن تكون كسابقاتها، لقد كانت مظاهرات حية وبها روح وفكر وأمل، مليئة بشباب سوريا الذين يغنون ويهتفون لأجلها، تاركين الساحات لأطفال في السنوات التالية حيث باتت جل المظاهرات أطفال يصرخون بما يحفظون، مظاهرات لا شباب فيها. فالشباب إما قد استشهدوا أو اعتقلوا أو هُجِّروا. أما الساحات التي غنى بها المتظاهرون، قد تصدمك بعد ثلاث سنوات وهي مهدمة تماماً وخاوية كأنها ما سَمِعت يوماً هتافاً واحداً عن إعمارها بالخير.



من ناحية أخرى ظهر على امتداد المعركة في سوريا عدد كبير من الرايات. كثير منها أساء للقضية التي حمل اسمها حينما اتجه لفرض طريقه وعقيدته. تشعب الهدف الأول وتلّون بألف شكل ورصاصة وحاد كثيرون عنه.

ومن تشعب الرايات، إلى شخصنة الهتافات التي رُفعت بأسماء أشخاص أو رموز أو دول ممن خذلوا إيمان الهاتفين مع الوقت. منها مثلاً "ثلاثاء الوفاء لنواف البشير" في 27 أيلول / سبتمبر 2011. اليوم الذي دعت له تنسيقيات الثورة للمطالبة بإطلاق سراح المعارض نواف البشير من سجون النظام، والذي انتقل من مرحلة الثورة ومعارضة النظام إلى التأييد والترويج المباشر للنظام من دمشق في بداية عام 2017.

الهتاف الذي تُعرف به الثورة السورية "يا الله مالنا غيرك يا الله" يمثل بعضاً من شعور التخلي عن كل العالم، من اليقين بأن كل هذه المنظمات التي تناصر الإنسان لن تغير في قدر السوريين الأسود قيد شعرة. كان يعلو هذا الهتاف في كثير من الشوارع والساحات، في وجه قوات الأمن، وفي وجه العالم. بينما يحمل هذا الهتاف جرح الذين لم ينصرهم الله كما أرادوا، فانتشلوا أنفسهم من دم تلك البلاد إلى بذله بما أوتوا من قدرة، حتى أقصاهم الذين حملوا اسم الله وقاتلوهم به حتى عن دينهم نفسه، فما عاد لهم نصير في هذه الثورة إلا ذاكرتهم التي يخافون أن يطأها النسيان.

علينا كموثّقين عند عملية كتابة الخبر للروزنامة أن نفاضل بين خبر دموي وآخر، بين حزن أكبر وحزن أقل. علينا أن نتجاهل قهر خمس عوائل على شهدائها أمام مأساة مدينة كاملة في حضرة المجزرة. كانت لحظة الاختيار بين الخبر والآخر هي الأعقد والأشد استنزافًا. بينما كانت مرحلة البحث تنوس بين متطرفين، يوم توثق فيه عشرات الأخبار وتحاول حصر أهمها بثلاث أو أربع، ويوم يجعلك تدور في سبعين موقع لمدة ساعتين أو ثلاثة علك تجد حدثاً موثقاً واحداً به.

في الروزنامة كنا نوثق ما لا طاقة لنا على استيعابه. حتى عندما يبدو خبر مداهمة أو اقتحام أو حصار ممكن الفهم. إلا أنه بعد التأمل فيه للحظات سيبدو قاتمًا جدًا وغير محتمل، بالأخص عندما تكون تلك الأحداث مرتبطة ببداية الحراك السلمي. فالهجوم على المظاهرات كان ينتهي بمجزرة. مثل مجزرة "العلبي" في اللاذقية في 17 نيسان / إبريل 2011 والتي تكاد لا تُذكر إلا ممن شهدها. وتبعتها بيوم واحد مجزرة "الساعة" في حمص. أما اقتحام المدن فهو كارثة، كالتي حلت بمدينة حماة يوم 31 تموز / يوليو 2011 أو ما سمي "أحد مجزرة هلال رمضان". كارثة انتقلت بعدها بأسبوع إلى دير الزور في 7 آب / أغسطس 2011 أو ما عرف بـ "أحد مجزرة دير الزور". تلتها مجزرة حي الرمل في اللاذقية في 14 آب / أغسطس 2011 حيث استخدمت قوات النظام الزوارق البحرية لقصف الحي. في سلسلة امتدت إلى حصار حمص في أواخر عام 2011 حصار انتهى بمجازر في شهر شباط / فبراير عام 2012.

في نهاية 2011 وبدايات عام 2012 أطلق على بعض التحركات العسكرية لوحدات الجيش الحر اسم "عملية" لمحدوديتها مكانياً. مثل استهداف مبنى الأمن القومي في 18 تموز / يوليو 2012 بكفرسوسة في دمشق أو ما عرف بعملية "استهداف خلية الأزمة". بعد ذلك أصبح المسمّى لأي تحرك عسكري "معركة" مع تعدد المعارك واتساع رقعتها جغرافياً ومدتها زمانياً. في أحد تقارير الجزيرة سميت فصائل المعارضة "مقاتلو الثورة" في الأول من آذار / مارس 2013. وهنا ينتمي إلى عملنا كموثقين إعادة صناعة لغة الخبر والاتفاق على المصطلحات. الأمر الذي شكل لنا تحدٍّ كبير.


تكنيكات البحث وطرقه:


بدأنا العمل في الروزنامة عن طريق تقسيم العمل حسب الأيام بين أعضاء الفريق. وبعد عدة تجارب وضعنا خطة بحث صارمة. اتبعت خلالها مجموعة واحدة من الفريق العمل ضمن أطر محددة ومصادر منظمة. بعد ذلك رتبنا أولوية جمع المعلومة والعودة لتوثيقها من مصادر خبرية أخرى. وهكذا قلصنا دائرة الباحثين إلى فريق واحد منظم، ومنسق أخير للخبر. مع ازدياد ضغط العبء النفسي على العاملين في التوثيق والوقت الذي تستنزفه تقلص عدد أعضاء الفريق.

لم نكن نمتلك في البداية أدوات بحث سريعة ومحددة للعمل عليها، وكان علينا إعادة اختراع العجلة، إذ أننا لا نعرف المواقع التي قد تساعدنا في البحث. لا يوجد مصادر ثابتة. لا يمكن إيجاد الخبر السوري في مكان واحد. لكن مع الوقت بدأنا نكتشف ونطور آلية البحث واعتماد المصادر والمواقع وتكنيكات البحث. وعليه ربما لم تكن بدايات الروزنامة - بالنسبة لنا- كاملة، أي أننا لا زلنا نعتقد أنها بحاجة لمزيد من العمل. حيث أننا عندما سنعود لنشر مواد الروزنامة بشكل كامل باعتبارها مصدر خبر يعود له أي شخص يبحث عن معلومة في تاريخ سوريا، سنعيد تشكيل هذه الذاكرة بشكل أفضل. وسنُرفقها بالمصادر التي استطعنا الوصول إلى الخبر عبرها. قبل كتابة الأحداث كنا نصر أن لا نكتفي بمصدر واحد. المصدر المعتاد: الذي نستخدمه ونعود له دائماً كونه معني تماماً بالشأن السوري. المصدر الخاص: الذي غالباً ما يكتب الخبر الهام لكننا لا نوفق بإيجاد مصدر آخر له.

المصادر التي كنا نستخدمها غالباً ( اللجنة السورية لحقوق الإنسان - موقع BBC - الجزيرة / موقع وقناة - فيديوهات اليوتيوب من مراكز التوثيق أو التنسيقيات - موقع شهداء سوريا - قناة شام الإخبارية - موقع نور سورية - قناة الجسر - قناة حلب اليوم - سوريا الغد - مداخلات الناشطين من داخل سوريا مع القنوات الإخبارية - سانا - موجزات القنوات الإخبارية التابعة للنظام). وأيضاً هناك بعض المصادر التي اختبرناها ولم تكن موثوقة بما يكفي.


المصدر الوحيد - رواية القاتل:


اعتمدنا في توثيق بعض الأحداث على قنوات النظام السوري ومواقعه الرسمية. مثل المراسيم الحكومية التي كنا نعتمد موقع سانا لتوثيقها. وعمليات التفجير التي تحدث في مواقع سيطرة النظام والتي كنا نتابع القنوات الإخبارية التابعة له لأرشفتها. حتى في تغطية بعض المعارك أو في تأكيد أخبار تبادل السيطرة كنا نعود لمصادر حكومية. ربما كانت اللحظات التي اضطررنا فيها لمتابعة تقارير النظام الإخبارية في توثيق الكمائن التي كانوا ينصبونها لعناصر الجيش الحر من أقسى لحظات التوثيق. نذكر منها مجزرتي المطاحن إحداها في ريف دمشق، والثانية في حمص التي حدثت في 9 كانون الثاني / يناير 2014 أثناء محاولة عناصر من كتائب الجيش الحر الخروج من المناطق المحاصرة لإحضار الطحين للعوائل الجائعة. الأمر الذي صوره إعلام النظام على أنه انتصار على مجموعات من العناصر التي حاولت اقتحام المدن الآمنة. أو حتى للعابرين بين ضفتي الموت هاربين من الحصار متصادمين مع قبضة السجان. كما حدث في مجزرة العتيبة بريف دمشق في 26 شباط / فبراير2014 والتي كانت محاولة مدنيين للخروج من المدينة المحاصرة وقد رافقهم بعض العناصر من الفصائل لحمايتهم، حيث انتظرتهم قوات النظام المدعومة بميليشيا حزب الله لترتكب المجزرة. أصرّت القنوات السورية حينها أن المجزرة ارتكبت بحق مسلحين. إلا أن مكاتب التنسيقيات في الداخل أكدت وجود مدنيين بينهم.




توغل روزنامي:


العمل في الروزنامة ينمي مع توثيق الحدث مهارة تحليل الحدث وربطه بزمنه وسياقاته وفهمه من خلالهما. وإذ تناولت الروزنامة توثيق ثمان سنوات كان عليها أن توثق نفس الأحداث في أزمنة مختلفة بقراءات مختلفة. مثلًا اعتقالات عام ٢٠١١ لا تشبه اعتقالات ٢٠١٣. والتغطية الإعلامية التي تصل من أرض المعركة متفاوتة في كثافتها بحسب موقع أرض المعركة وزمنها. بعض المدن والمحافظات كانت أكثر نشاطاً في توصيل أخبارها وغالباً ما يعود ذلك لوجود عدد كبير من الإعلاميين وتوفر المعدات وشبكة الإنترنت في مناطق مثل حلب أو حمص. أما في منطقة الحسكة على سبيل المثال، كانت الأخبار مقتصدة وأحياناً متأخرة. كما أن جغرافية المناطق كانت مفصلية في حصيلة الضحايا في هذه الحملات، إذ أنه ضمن الحملات الشرسة التي شُنّت على كل من مدينة الزبداني وداريا ما بين عامي 2015 - 2016 كان عدد الشهداء قليلاً مقارنة بحجم ومدة القصف الذي استهدف المدينتين. أما ضمن المجازر أو حتى الحملات العسكرية الضخمة التي حدثت في حلب عام 2016 ومثلها في ريف دمشق الشرقي، وفي إدلب منذ 2018 حتى اليوم، كانت أعداد الشهداء في المنطقة الواحدة هائلاً. الأمر الذي يعود غالبًا إلى كثافة السكان في المناطق الشمالية، بعكس ما كان يحدث في بعض بلدات ريف دمشق الغربي، التي نزح غالبية أهلها حتى ذلك الوقت. أي اتساع المساحة المقصوفة مقارنة بعدد الموجودين ضمنها في ريف دمشق على سبيل المثال، وضيق المساحة المقصوفة أمام عدد الناس فيها في الشمال. هذه الاعتبارات وخصوصيات الزمان والمكان وغيرها لا يجب أن تغيب عن الموثّق.

العمل في الروزنامة ينمي ويستلزم مع توثيق الحدث مهارة تحليل الحدث وربطه بزمنه وسياقاته وفهمه من خلالهما

أكثر المجازر هولًا هي تلك القائمة على التصفية بالذبح والإعدام الميداني. مثل مجزرة نهر قويق التي حدثت في 29 كانون الثاني / يناير 2013 حين استيقظ أهالي حلب على مشهد النهر مختلطَا بدماء مئات الشهداء الذين اختطفهم النظام ورماهم بعد قتلهم بالنهر. وأخرى حدثت في مدينة رسم النفل في حلب 22 حزيران / يونيو 2013، حيث اكتشف السكان وجود عشرات من الجثث المكدسة في بئر القرية على يد قوات النظام وحزب الله. ومثلها في 6 كانون الثاني 2014 حيث تم إعدام مئات المدنيين إثر خروجهم من مدن الجنوب الدمشقي المحاصر عبر معبر مدينة حجيرة بما سمي "مجزرة معبر علي الوحش". ومن ناحية أخرى نذكر المجزرة الموثقة في 4 آب / أغسطس 2013 في قرى اللاذقية، والتي نُسبت لجبهة النصرة حينذاك.

المجازر التي يرتكبها تنظيم الدولة لا تقل سوءًا عن كل هذا. إذ ابتدع التنظيم فكرة الإعدام بطرق مثيرة للشك ويبدو أنه يقصد منها أن يثير السخط والرأي العالمي. مع تنوع وجوه الغائبين وتنوع أساليب إعدامهم وتصويرهم بأحدث التقنيات من قبل تنظيم الدولة، ربما كان أكثرها إثارة للتعجب والقسوة هو "وحي الشيطان" والذي تم نشره في تاريخ 25 حزيران / يونيو 2016 عن إعدام خمسة إعلاميين في مدينة دير الزور، ذبحاً وخنقاً وتفجيراً، مع تصوير العمليات الخمسة في مشهد يبدو وكأنه يُمثل تماماً.

أما عن المشهد المخيف، والذي لا يمكنك التعامل معه إلا أنه كحدث حقيقي. هو حملة الاعتقالات التي تم توثيقها في فيديوهات كثيرة. أثناء الروزنامة عمِلنا على عرض بعضها بفترات متتابعة على مواقعنا. اللحظة التي ترى فيها سلب هذا النظام حرية أحد أفراد شعبك بتلك القسوة، الصورة التي تمثلها لك نهاية هذه اللحظة، حين تمر في بالك آلاف الصور التي سربها قيصر متبوعة بوجوه كل الغائبين الذين تعرفهم. هي الشكل الأكثر رعباً في سوريا الأسد.


عن الذاكرة بشكل مجرد:


تناولنا في الروزنامة توثيق الأخبار والأحداث. لكن ما وراء الخبر ومالم نستطع أن نحكيه هو الأشد إيلامًا. خلف عبارة "جثة مجهولة الهوية" هناك عائلة لا تزال تترقب أن تسمع خبرًا عن ابنها، تربي الأمل أن يكون مختفياً في معتقل ما عن أن يكون مقتولاً، وتربي أملاً آخر أن تكون مهلة التعذيب قد انتهت في سجن على طرف البلاد، وتربي آلاف الآمال أنها ستتمكن من احتضانه ومسامرته يوماً ما. يوم قد يمر في هذه الأرض عندما تدور للمرة الألف حول نفسها. ولكن لا أحد يريد أن يعلم إن كان لهذه الجثث الكثيرة -التي كانت مجهولة الهوية على أطراف البلاد- أهل وأحبة ينتظرونهم بعد كل هذه السنين. لا أحد يريد أن يتعرف على وجه يحبه وقد قضى نحبه مزرق الجسد مشوه الوجه. هذا جزء من معركة الخوف التي نعيشها في سوريا. أن لا تعلم يعني أن تتجنب الألم، وأن تربي الأمل حتى وإن كان وهماً.

وفي الأخبار الثورية التي بدأت بإطلاق المسميات، كالنعوت التي أُطلقت على المحافظات (حمص عاصمة الثورة، درعا مهدها، وإلخ) هناك مدن تُذكر بما فعلت أو ما عاشت. مثل لافتات كفرنبل وعامودا، جدران سراقب، الرجل البخاخ في دمشق ودرعا، مدينة البراميل داريا، ومدينة المجازر دوما. والأعوام بما يذكر منها عام مجازر الإعدام الميداني هو 2012 الذي تصدر بتتابعهم وكثافتهم متزامناً مع انشقاقات بأعداد ضخمة في الوقت الذي كان يتراجع وجود النظام وقوته عسكرياً على الأرض. وعام الكيماوي الموافق للعام الذي حدثت فيه أكبر مجزرة عرفتها سوريا في ريف دمشق 21 آب / أغسطس 2013. فيما نذكر تماماً يوماً سميناه "يوم المجازر" لكثرة ما حدث فيه على مدار سنواته الثماني، أي كل عام بمجزرة. وهو 25 حزيران / يونيو.




نادراً ما مر على سوريا في السنوات الثمان الماضية يوم دون مجازر. والقتلة على اختلافهم يتنافسون على الصدارة في أعداد القتلى وبشاعة طرق القتل. أثناء توثيقنا ليوم 21 من شباط / فبراير عام 2017 حاولنا تنويع الأخبار. ولكننا فضلنا بعد تشاور أن نتجاهل مناطق السيطرة التي تتنازعها فصائل المعارضة وقوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية وتنظيم الدولة وغيرهم في الخريطة السورية وأن نكتب عن المجازر. فتوزع مناطق السيطرة يعود ويذهب إلا أن دم الشهداء، والحقد على القتلة باق.



بعض الأصوات تبقى عالقة في رأسك. كرجفة صوت أخت المصور أثناء مجزرة العلبي 17 نيسان / إبريل 2011 رعباً.



الشيخ الكبير في مدينة دوما وهو يهتف بالمتظاهرين "يا فتية الشام للعلياء ثورتكم".



اللحظة التي سبقت تفجير زملكا "سوريا نحنا رجالك الله يلعن خوانك" ثم صوت التفجير. في ذلك اليوم 30 حزيران / يونيو 2012 حين خرج المئات في تشييع شهيد زملكا عبد الهادي الحلبي. وقد تم استهداف التشييع كما قيل بسيارة مفخخة رغم تحليق الطيران الأسدي في ذلك الوقت. وقد احترق نعش الشهيد، واستشهد مرتين. ثم حدثت المجزرة.



آلاف الأصوات مثلها وغيرها، من وداع المدن التي يُهجر أهلها منها قسرياً، لدموع المجازر وقسوتها، صرخات أطفال سوريا بعد القصف، وآلامهم وهم جائعون يبحثون عن ما يأكلونه. كلها مشاهد لا تُنسى ولكن هل تتسع ذاكرة واحدة لكل هذا؟


"التاريخ الذي يعيد نفسه مرة كمأساة ومرة كمهزلة":


استوقفتني أثناء عملي في الروزنامة مشاهدات عديدة سأروي بعضها هنا:

في العام الثاني من الثورة في يوم 24 حزيران / يونيو 2012 شيعت مدينة حلب ثلاثة من أطبائها الشباب وهم باسل أصلان، مصعب برد، حازم بطيخ. الذين اعتقلهم الأمن السوري وأعادهم جثث مشوهة ومحترقة. يُذكر هذا اليوم بقسوته في الذاكرة السورية. كان الشبان الثلاثة يعملون كمسعفين وينشطون في عدة مجالات بالثورة السورية. بعد سنتين من التشييع وفي يوم 24 حزيران / يونيو 2014 تحديداً اعتدت فصائل من "حركة حزم" على مشفى الشهيد باسل أصلان (مشفى القدس). وأعلن المشفى إضراب كادره عن العمل إلا في حالة الطوارئ، حتى كف أيدي الفصائل عنه.



في مشهد سوريالي يوم 3 تشرين الثاني / نوفمبر صرح الجيش الإسرائيلي بوصول ثلاث دبابات سورية للمناطق المنزوعة السلاح في الجولان، وقد تمركزت تلك الدبابات وهي توجه سبطاناتها نحو سوريا وتطلق النيران نحوها، بينما تدير الدبابات ظهرها لإسرائيل. قدمت إسرائيل في ذلك الوقت شكوى انتهاك إلى قوى الأمم المتحدة لحفظ السلام.

في بداية شهر كانون الثاني/ يناير عام 2016 عمل ناشطون في حلب على حملة "حاصروني وفكوا الحصار عن مضايا" التي كانت تمر بأقسى مراحل التجويع والحصار. في نهاية العام نفسه، تحاصرت حلب فعلاً وبعد عملية عسكرية قاسية تم تهجير أهلها.



في سنين متفرقة تكررت المجازر في منطقة واحدة، أي يمكن أن تحدث مجزرة إعدام ميداني في السنة الأولى، وبعد سنة تقتحم ذات المدينة أو تحاصر، ثم تليها مجزرة جديدة بقصف أو تفجير. تكرر اسم المدن في اليوم نفسه مع اختلاف السنين لطالما أشعرني أن الموت لم يترك تلك المدينة ولا حتى لمدة ساعة واحدة. كأنه قدر مشؤوم.

مجزرة داريا الكبرى يوم 25 آب / أغسطس 2012 بعد اقتحام قوات النظام للمدينة وارتكابها مجازر إعدام ميداني بمئات المدنيين، حتى أن أهلها لا يذكرون من ذلك اليوم إلا رائحته. رائحة الدم. تزامن ذلك اليوم بالتحضير لاتفاقية التهجير التي قضت بخروج أهالي مدينة داريا من مدنيين ومقاتلين في 25 آب / أغسطس 2016.




في إحدى مظاهرات الغوطة في يوم 16 ديسمبر / كانون الأول 2016 تزامناً مع أيام تهجير حلب، كان هناك هتاف واثق شديد "باصاتك ما رح تنفع من الغوطة ما رح نطلع". هذا المشهد ارتبط مباشرة مع الباصات التي قامت بتهجير الغوطة في بداية عام 2018. أي بعد عام ونيف من هذا الهتاف. كان المشهد قاسياً لأن المتظاهرين في ذلك اليوم لم يكونوا على دراية كاملة بما سيحدث لربما أملاً. أما نحن، ونحن نكتب الخبر وندرك ما حدث بعد تلك المظاهرة بشهور إذ بدأت الحشود تتجه نحو بلدات ريف دمشق لتقوم بحملتها العسكرية الأخيرة، نعرف كم يستطيع هتاف واحد أن يشكّل قدراً كاملاً في بلد خُذِل مئات المرات.

بعض الاعتصامات والمظاهرات، كان يقودها أو يسير فيها شهداء عرفناهم. ابتسامتك وأنت ترى مشهداً حقيقياً من الثورة يطفئها عقلك عندما يذكرك "ذاك استشهد، وهذا اعتقل، والأخير غاب بلا عودة". يعيدك الزمن للحظتك الراهنة، اللحظة التي لا تشبه سابقاتها حتماً. أذكر من هذه اللحظات فيديو اعتصام النشطاء أمام سفارة ليبيا 22 شباط / فبراير 2011 قبل بدء الثورة بشكل فعلي، كانت الفيديوهات مليئة بوجوه الغائبين والشهداء.



في نهاية شهر كانون الثاني / يناير 2016 تقريباً خرج أطفال داريا المحاصرين يحملون لافتات كُتب عليها "بدي شقلاطة". وفي 12 شباط/ فبراير 2016 قدم شهيد داريا "مجد الديراني" من فريق ملهم التطوعي لهذه الطفلة ما تمنت.

ثم قضى شهيداً في 19 شباط / فبراير 2016 أثناء تغطيته لإحدى المعارك.



المشاهد التي تبقى في البال هي لحظات التهجير التي تحمل أهل المدن خارج منازلهم الآمنة، ينتقلون إلى ضفة جديدة في البلاد، مكان يجهلونه بعيداً عن ما ألفوه. التهجير يبقى الفصل الأقسى الذي يمكنك أن تتابعه وتكتب عنه، وقد بدأ به النظام السوري بتهجير حمص في آيار 2014. وطال ذلك العمل كل المدن السورية التي خرجت ضد النظام بعد ذلك. ما بعد القسوة المحتملة من عمليات التهجير الكثيرة، هي لحظة رفع علم النظام فوق المراكز التي يسيطر عليها من جديد بعد سنوات الثورة والحرية.

يمتد الأمر لاحقاً كسلسلة لا نهائية من التهجير والتي لم تكن مرتبطة بقوات النظام وحده، اختلفت وجوه التهجير وأدواته وبقي السوريون يحملون ما تبقى لهم من أشياء بسيطة متنقلين بين مدن وبلدات جديدة أو هاربين خارج حدود البلاد. هجّرت قوات الحماية الكردية عرب بلدات الحسكة عند سيطرتها على المدن. وحاول مئات المدنيين مسبقاً الهرب من مناطق سيطرة تنظيم الدولة وفشلوا إذ انتهت بموتهم. كما قامت فصائل في شمال سوريا بمطالبة المدنيين الذين تم إسكانهم في بلدة عفرين بعد تهجيرهم الأول بالخروج من تلك المنازل. وهكذا تبدو سوريا لنا كطريق طويل جداً يحمل أهله على ظهرهم حقائبهم الصغيرة أو أغراضهم التي يحاولون النجاة بها متجهين نحو المجهول، المجهول وحده.



ضرورة التوثيق (كيف كانت اللحظة الأخيرة قبل حدوث المجزرة؟):


تتساءل بعد مشاهدة آلاف المجازر، الكثير من الاستغاثات، الدموع والشظايا، هل كان ضرورياً أن نوثق موتنا علناً؟ هل كان لذلك فائدة مرجوة ونحن ننتهك خصوصية ضحايانا أملاً في أن ينصرنا هذا العالم؟ كل تلك المشاهد تتكرر في عقلك يومياً، تصحو وتنام وأنت تقلبها في رأسك. كم بقايا لجثة طفل أيقظتك فزعاً، وكم تنهيدة لأم فقدت أبناءها أحرقتك، وكم جملة صابرة لأب أبكتك ساعات!. في الحقيقة أن نداءاتك للعالم خرساء، فالعالم الذي كنت تأمل أن يستيقظ فزعاً ولو لمرة واحدة حتى ينصرك، يكدس صورك في ملفاته الكثيرة ثم يرميها في القبو حتى لا يتذكر أن اسمك كان -ولو لمرة واحدة- حقيقياً وموجوداً. لكن ربما هو خوف مبرر، الخوف من أن نَنسى ونُنسى. النسيان هو الضفة الآمنة لمشردي الحروب والقضايا أمثالنا، حجة الطفل الصغير داخلنا الذي لم يرَ النور إلا على هيئة صاروخ اقتلع حلمه. أنا أخاف النسيان، أخاف أن أأمن جانبه وأتفاعل معه، وأخاف أن تبدو قبور الشهداء موحشة، وصرخات المعتقلين مبحوحة تماماً. ربما لأجل هذا نبقى دائماً محاولين أن نتعامل مع ذاكرتنا على أنها الوقود، الوقود الذي سيساعدنا لنشعل فتيلاً جديداً لهذا الطريق المتشعِب الموحش. ولكني مع كل هذا لا زلت أرى انتهاك موتنا أسوأ ما يمكن لنا التعامل معه، وأسوأ ما سنحمله معنا في حياتنا من تلك البلاد.


المواقف المتأرجحة - لعبة السياسيين:


في الذكرى الرابعة من الثورة السورية 15 آذار / مارس 2015 صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية للتفاوض مع الأسد بخصوص انتقال سلمي للسلطة في سوريا. في حين ذكرت الولايات المتحدة على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في 12 تموز / يوليو 2011 بإمكانية الاستغناء عن بشار الأسد باعتباره فقد الشرعية.

في أواخر عام 2011 بدأت معظم السفارات العربية والدولية باستدعاء سفرائها أو إغلاق سفاراتها في الكامل. لكن في نهاية عام 2018 بدأت تتغير المواقف مع نظام الأسد بشكل صريح. بداية من تبادل وزير خارجية البحرين مع نظيره السوري القبلات والسلامات الحارة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أيلول / سبتمبر 2018. حتى زيارة رئيس السودان السابق عمر البشير لسوريا في 16 كانون الأول / ديسمبر. ثم إعلان دولة الإمارات افتتاح سفارتها في سوريا بتاريخ 27 كانون الأول / ديسمبر 2018. حيث ما بدا واضحاً هو لين الموقف العربي وسعيه بالتدريج إلى تدارك العلاقات مع نظام الأسد.



في 2 آذار / مارس 2012 صرحت روسيا بعدم عزمها على تقديم تدخل عسكري في سوريا، وبعد ثلاث سنوات في أيلول 2015 بدأ التدخل العسكري لروسيا والذي غيّر مجريات الأحداث بشكل كامل لصالح الأسد. أما عن تصريح فلاديمير بوتين في 7 آذار / مارس 2012 حيث صرح أنه لن يمنح الأسد لجوءاً سياسياً في روسيا، والذي تبدلت أقواله في 12 كانون الثاني / يناير 2016 إذ صرح بإمكانية منح روسيا اللجوء للأسد في حال اضطر لمغادرة سوريا.

ومن بعض هذه المواقف إلى كثيرها، وإلى كل الخطوط الحمراء التي شكّلت مسار حياة السوريين، ولعبت بأوراقهم. لكل التصريحات التي غيرت مصائرهم. فتح الحدود وإغلاقها، آلاف الغارقين في البحر، والمئات من شهداء الحدود. يبقى السوري هو الورقة التي تُعلق على جبين الحكومات في هذا العالم، الورقة المخيفة التي يعمل الجميع على تحاشيها اليوم أو تمزيقها.


أخيرًا


نحن في النهاية، وأنا الموثقة بشكل شخصي ومع مسؤولية كبيرة، نعترف أن عملنا لم يرقَ إلى الكمال الذي نصبو إليه وأنه لا يخلو من الأخطاء التي صادفتنا خلال سنة كاملة من العمل، ضمن كل الأحداث التي لم تتسع لها مربعات الروزنامة الضيقة، لكل الأخبار التي سهونا عنها دون قصد، لكل الأحداث التي لم نُرتبها جيداً. وعليه؛ كانت هذه الروزنامة هي الوجه الأول لتعلمنا كيف يمكن أن نجعل الحدث السوري غير منسي بالمطلق على تفاوت ذاكرتنا وانحيازاتنا في رواية الخبر، وكيف علينا أن نذكر مآسينا كاملة كما يجب علينا ذكر أيامنا السابقة بفخر وأمل، والسعي لنتعلم من ماضينا كيف يكون غدنا أفضل. هذه الروزنامة التي أكملت ٣٦٦ صورة على مدار ثماني سنوات هي الخطوة الأولى في سلسلة طويلة سنعمل عليها في سنواتنا القادمة لروزنامة الثورة، لتاريخنا، ليومنا، ومستقبلنا. لأجل سوريا الحرة التي سنحلم بها دائماً.

وفي الوقت نفسه نرحب بكل المشاركات والتعديلات التي ممكن أن تزودونا بها من أحداث عايشتموها أو تذكرونها ولم نكن قد دوّناها. هذا ما نود أن يكون عليه شكل الأرشيف الذي نحاول العمل عليه منذ حوالي السنة من بحثنا الشخصي ومن مساعدتكم. سنعمل على وجوه قادمة في الروزنامة بعضها سيكون متوازياً جداً مع حملة #ما_بروح_من_بالي التي شاركنا بها وقمنا بتوثيقها. وبعضها الآخر سيكون قريباً من فكرة الأحداث الخبرية الموثقة.

شكراً لدعمكم على مدار العام الماضي، وشكراً لملاحظاتكم ووجودكم الدائم. أملاً بسوريا تحقق ما نصبو له.

0 views

©2019 كافة الحقوق محفوظة لمجموعة "لسا موجود"