عام على لسّا موجود

عامٌ على انطلاق مبادرة «لسا موجود»، بدأ مع التسليم الجماعي لأسماء معتقلين استشهدوا تحت التعذيب، وتقارير أشارت إلى المحارق المستمرّة في سجون النظام ومعتقلاته، وتابع مع الحملة البربريّة على شمال حماة ومحافظة إدلب رغم اتفاق «سوتشي»، واستمرّ بانفجار حملات العنصرية والترحيل الجماعي ضد السوريين في لبنان وتركيا. خسرنا الساروت ورائد فارس وآخرين كُثر. مؤخرًا «وُضعت لنا» لجنة دستوريّة، لا نرى من أهدافها إلا إعادة تأهيل وقحة للنظام. عامٌ جديد من «الملهاة والمأساة»، ملهاة العالم، ومأساتنا نحن.




لكنّ الثوريّة السوريّة لم تُكسر. عادت التظاهرات الشعبيّة في إدلب ودير الزور، وتنوّعت عمليات اغتيال متعاونين مع النظام في درعا وسواها، ولا تزال حراكات شباب «تحت الأرض» في كافة المدن والمناطق التي يسيطر عليها النظام حيّة، لا أدلّ عليها إلا ما يوثق من استمرار الاعتقالات طولاً وعرضًا. رغم ما يزعم من انتصار، فالطاغية خائف. أما حلفائه فقد دخلوا بما يشبه مرحلة «حصر الإرث» في تقاسم الغنائم والاستثمارات ومناطق النفوذ بين بعضهم البعض.

«لسا موجود» ترى نفسها جزءًا من المقاومة الثوريّة السوريّة في الشتات. في عامنا الأول هذا، نظّمنا مجموعة نشاطات في الفضاء الالكتروني، حول المعتقلين، إدلب، المرأة في الثورة السوريّة، كنّا عايشين – تفنيدًا لرواية النظام- رماديّة عن أحوال سوريا ما قبل الثورة، وأخيرًا أطلقنا حملة صوت لاجئ. غطّت هذه الحملات بعض الصحف والمواقع الالكترونية مشكورة.

على الأرض، أطلقنا عدّة فعّاليات في الجامعات الألمانيّة وشاركنا في أخرى مع الأصدقاء في المركز السوري لحقوق الإنسان، ومجموعة تبنى ثورة، ومنظمة العفو الدولية في شهر أيلول، كما ورشة عن صراع السرديات المزمع القيام بها في تشرين الثاني في برلين . رفعنا أيضًا بيانًا لوزراء خارجيّة عدد من الدول يتعلق بأوضاع اللاجئين في لبنان، وقمنا بإطلاق مشروع «مدونة لسا موجود»، التي تهدف لعكس الثورة من وجهة نظر شبابها، أما أكثر مشاريعنا جماهيريّة فكان «روزنامة الثورة» التي نالت تفاعلاً ملحوظًا في استعادتها للحظات استثنائيّة لا تنسى، صوتًا وصورة. نستعد حاليًا لإطلاق مشروعنا الجديد، حول تقييم شخصيات المعارضة السورية.

ذلك كلّه ليس إلا بداية وجزء يسير مما نطمح إلى أنّ نعكسه ونحققه. مبادرتنا، قائمة كليًا على العمل التطوعي من 17 شابًا وشابة، ودون أي دعم من أي جهة سوريّة كانت أم غير سوريّة. على صعيدنا التنظيمي، عقدنا 36 اجتماعًا عامًا، عددًا أكبر بإضافة الاجتماعات الفرعيّة والاستثنائية، 11 اقتراعًا للشؤون التنظيميّة والسياسة العامة، وطوّرنا نظامنا الإداريّ الخاص.


في ختام سنتها الأولى، تعيد لسا موجود عهدها، بأنّ تعمل دومًا لسوريا حرّة، مدنيّة، يعيش شعبها ومواطنوها بسلام وديمقراطية، بلا إرهاب الدولة وبلا أنصاف آلهة.

08 تشرين الأول 2019.

©2019 كافة الحقوق محفوظة لمجموعة "لسا موجود"